محمد متولي الشعراوي

2866

تفسير الشعراوى

الدين على رغم أنوفهم . ونريد أن نأخذ من هذه المسألة فهما عميقا ، يتسم باللطف والسماحة ، فإذا كان اللّه قد خلق الإنسان الأول من طين ، وهناك آية أخرى قال عنها الحق : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ( من الآية 29 سورة الحجر ) وآية ثالثة قال فيها سبحانه : كُنْ فَيَكُونُ ( من الآية 47 سورة آل عمران ) إذن فخلق آدم احتاج إلى أمرين : النفخ من روح الحق ، والأمر « كن » ، وهما الأمران أنفسهما في مسألة خلق عيسى ، روح من الحق ، وكلمته التي ألقاها إلى مريم ، وهذه دليل صدق لقوله الحق : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ( من الآية 59 سورة آل عمران ) والحق قد قص لنا أنه خلق آدم من طين وصنع القالب وسواه بيديه : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) ( سورة ص ) فإذا كان الهيكل الذي خلقه اللّه ونفخ فيه الروح ، ودبت فيه الحياة ثم تناسل النسل من آدم إلى أن تقوم الساعة ، فهل مجىء عيسى على الصورة التي جاء بها يكون أمرا عسيرا على اللّه ؟ . لا . وساعة أنجب آدم أول ذرية له ؛ ألم يخرج لحظتها حيوان منوى من آدم إلى البويضة في رحم حواء ؛ وأراد به اللّه ميلاد أول نسل من آدم وهو جزء من آدم ، وهذا الحيوان المنوى له مادة وله حياة ، ومادته معروفة ، وحياة هذا الحيوان المنوى هي التي تسمح له بالحركة لتلقيح البويضة ، هذه المادة مخلوقة من آدم ، والحياة التي فيه من روح آدم ، وآدم نفسه خلقه اللّه بيديه ، وهذا إثبات أن الحيوان المنوى هو جزء مما خلقه اللّه بيديه وهو آدم ، وفي الحيوان المنوى حياة مما نفخه